السيد محمد الحسيني الشيرازي
453
الفقه ، الرأي العام والإعلام
قريش ذلك خافت على نفسها من انتشار الإسلام في الحبشة ، فإنّه إذا ما تهيّأ الظرف المناسب للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم في الحبشة ، قد يذهب إلى هناك ويسدّ الطريق أمام تجارتهم ويفرض حصارا عليهم ، ولم تتمكّن قريش من القيام بأيّ عمل ، فأرسلت وفدا « 1 » إلى النجاشي « 2 » ملك الحبشة طالبة منه تسليم المسلمين ، لكن
--> وزيد وعبد اللّه حين تتابعوا * جميعا وأسباب المنية تحظر راجع الخرائج والجرائح : ج 1 ص 166 ، بحار الأنوار : ج 21 ص 53 ب 24 ح 3 ، أنساب الأشراف : ج 2 ص 42 ، الاستيعاب في معرفة الأصحاب القسم الأول : ص 242 ، السيرة النبوية لابن هشام : ج 4 ص 1 ، حلية الأولياء : ج 1 ص 114 ، الأعلام للزركلي : ج 2 ص 118 ، ربيع الأبرار : ج 4 ص 136 وص 251 . ( 1 ) كان وفد المشركين يضم عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد . ( 2 ) النجاشي الأول - بفتح النون وقيل بكسره وتخفيف الجيم وتشديد آخره - وهو لقب ملك الحبشة - إثيوبيا حاليا - ، وكان اسمه أصحم بن أبجر على المشهور وقيل أصخم كما عن أعلام الورى وتاريخ الطبري ، وقيل أصحمة بوزن أربعة كما عن ابن حجر العسقلاني ، وقيل مصحمة بمعنى عطية . كتب الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم له كتابا مع عمرو بن أمية الضمري جاء فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه إلى النجاشي الأصحم ؛ ملك الحبشة . سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الملك القدوس المؤمن المهيمن ، واشهد أنّ عيسى ابن مريم روح اللّه ، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة ، فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخه ، كما خلق آدم بيده ونفخه ، وإني أدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له ؛ والموالاة على طاعته ، وأن تتبعني وتؤمن بي ؛ وبالذي جاءني فإني رسول اللّه ، وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفر ومعه نفر من المسلمين ؛ فإذا جاءوك فأقرّهم ودع التجبّر ، وإني أدعوك وجنودك إلى اللّه عز وجل وقد بلّغت ونصحت فاقبلوا ، والسلام على من اتبع الهدى . راجع أعلام الورى : ص 45 ، تاريخ الطبري : ج 2 ص 294 ، البداية والنهاية : ج 3 ص 84 وص 104 ، السيرة الحلبية : ج 3 ص 248 ، أسد الغابة : ج 1 ص 62 ، بحار الأنوار : ج 18 ص 418 ب 4 ح 5 ، إعلام الورى : ص 45 ب 3 ، قصص الراوندي : ص 324 ، إعجاز القرآن : ص 134 ، مجموعة الوثائق السياسية : ص 43 رقم 21 عن القسطلاني وعبد المنعم خان عن البيهقي . وقد أسلم النجاشي على يد جعفر بن أبي طالب ولم يظهر إسلامه خوفا من قومه ، وكتب بإسلامه إلى الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأكرم وفد المسلمين المهاجرين إلى الحبشة ، شهد له الرسول